الثعالبي
124
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول . . . ) الآية : ( استجيبوا ) بمعنى : أجيبوا وقوله : ( لما يحييكم ) قال مجاهد والجمهور : المعنى للطاعة ، وما يتضمنه القرآن ، وهذا إحياء مستعار ، لأنه من موت الكفر والجهل ، والطاعة تؤدي إلى الحياة الدائمة في الآخرة . وقوله سبحانه : ( واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه ) يحتمل وجوها . منها : أنه لما أمرهم سبحانه بالاستجابة في الطاعة ، حضهم على المبادرة والاستعجال ، وأعلمهم أنه يحول بين المرء وقلبه بالموت والقبض ، أي : فبادروا الطاعات ، ويلتئم مع هذا التأويل قوله : ( وأنه إليه تحشرون ) ، أي : فبادروا الطاعات ، وتزودوها ليوم الحشر . ومنها : أن يقصد إعلامهم أن قدرة الله وعلمه وإحاطته حائلة بين المرء وقلبه ، فكان هذا المعنى يحض على المراقبة والخوف لله المطلع على الضمائر ، حكي هذا التأويل عن قتادة ويحتمل أن يريد تخويفهم ، إن لم يمتثلوا الطاعات ، ويستجيبوا لله وللرسول ، أن يحل بهم ما حل بالكفار الذين أرادهم بقوله : ( ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ) [ الأنفال : 23 ] ، لأن حتمه عليهم بأنهم لو سمعوا لم ينتفعوا يقتضي أنه كان قد حال بينهم وبين قلوبهم . ومنها : أن يكون المعنى ترجية لهم بأن الله يبدل الخوف الذي في قلوبهم من كثرة العدو ، فيجعله جراءة وقوة ، وبضد ذلك للكفار ، أي : فإن الله تعالى هو مقلب القلوب ، كما كان قسم النبي صلى الله عليه وسلم ، وقيل غير هذا . قال مكي ، وقال الطبري : هذا خبر من الله عز وجل ، أنه أملك بقلوب العباد منهم لها ، وأنه يحول بينهم وبينها إذا شاء حتى لا يدرك الإنسان شيئا من إيمان ولا كفر ، ولا يعي شيئا ، ولا يفهم شيئا إلا بإذنه ومشيئته سبحانه ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يقول في